تلاوة آيات الله

ممّا لا شكّ فيه أنّ تلاوة آيات الله باللّحن الجميل يسمو بالرّوح إلى عوالم الله الرّوحانية اللامتناهية، ويُنعش الفؤاد ويفتح العقل على آفاق معانيها السّامية. وعليه، فقد شجّع حضرة بهاءالله على تلاوة الآيات والمناجاة بأحسن الألحان كما جاء في الكتاب الأقدس (نص ۱۱٦) قوله العزيز:

  والّذين يتلون ايات الرّحمن باحسن الالحان اولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والارضين. وبها يجدون عرف عوالمي الّتي لا يعرفها اليوم الاّ من اوتي البصر من هذا المنظر الكريم. قل انّها تجذب القلوب الصّافية الى العوالم الرّوحانيّة الّتي لا تعبّر بالعبارة ولا تشار بالاشارة طوبى للسّامعين.

ليس في البهائية أسلوب محدد في تلاوة الآيات وتجويدها، ولا طقوس معينة تُتّبَع. فكل لحن يسمو بالروح هو المحبّب.

… لا يوجد اعتراض على قراءة أو تلاوة المناجاة باللّحن باللّغة الشّرقية، بيد أنّه لا يستوجب أيضًا اتّباع أسلوب كهذا في أيّ جلسة دعاء تُعقد في قاعة مشرق الأذكار، فهذا شأنٌ يجب ألاّ يكون مُلزمًا ولا منهيًّا. ومن الأمور الهامّة التي يجب ألاّ تغيب عن البال أنّه باستثناء بعض صلوات مفروضة خاصّة، لم يفرض حضرة بهاءالله علينا أيّة قواعد صارمة أو خاصّة بالنّسبة للمسائل المتعلّقة بالعبادات سواء كانت في مشارق الأذكار أو في أماكن أخرى. إنّ الدّعاء هو بالأساس أُنسٌ وتواصلٌ بين الإنسان والله جلّ وعلا، لذا فهو يسمو فوق جميع أشكال الطّقوس والشّعائر والأنماط. (۱) (مترجم)

يخبرنا حضرة عبدالبهاء بأنّ الصّلاة والمناجاة هما "مخاطبة الله." والمخاطبة تعني التّحدّث إلى شخص ما. لذلك فنحن عندما نصلّي أو نقرأ الدّعاء والمناجاة فإنّنا نتحدّث إلى الله سبحانه وتعالى.

إذا أحبّ الفرد شخصًا آخر حُبًّا صادقًا مخلصًا، فإنّ غاية أمانيه أن يكون دومًا في محضر محبوبه وأن يتحدّث إليه. لذا يجب أن يكون دعاؤنا حديثًا ودّيًّا حميمًا مع إلهنا وخالقنا عزّ وجلّ. وأثناء الدّعاء نتضرّع نحن الضّعفاء إلى المولى عزّ وجلّ ونلتمس عونه وعنايته وفضله. يجب أن نتذكّر دومًا بأنّ الأدعية في أوج صفائها تقرّبنا من الله سبحانه وتعالى وتساعدنا على الورود في ساحة قدسه.

يتفضّل حضرة عبدالبهاء بقوله:

إِنَّ أَرْقَى نَوْعٍ مِنَ المُناجاةِ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ مَحَبَّةُ اللهِ، لا خَوْفًا مِنْهُ تَعالى أَوْ مِنْ نَارِهِ وَلا أَمَلاً بِفَضْلِهِ أَوْ بِفِرْدَوْسِهِ… وَإِذَا هَامَ إِنْسَانٌ بِحُبِّ حَبِيبٍ، فَمِنَ المُسْتَحِيل أَنْ لا يَلْهَجَ بِذِكْرِ اسْمِهِ. فَكَيْفَ بِمَنْ يَشْعُرُ بِمَحَبَّةِ اللهِ؟ أَلا يَصْعُبُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْ ذِكْرِ اسْمِهِ؟ وَالإِنْسَانُ الرُّوحَانِيُّ لا يَجِدُ لَذَّةً فِي شَيْءٍ إِلاَّ فِي ذِكْرِ اللهِ. (۲) (مترجم)

وتفضّل أيضًا:

لَيْسَ هُناكَ فِي عَالَمِ الوُجُودِ أَحْلَى مِنَ الدُّعَاءِ وَالمُنَاجَاةِ. يَجِبُ عَلَى الإِنْسانِ أَنْ تَكُونَ حَياتُهُ جَمِيعُها مُناجاةً وَدُعاءً. إِنَّ حَالَةَ الدُّعَاءِ وَالابْتِهالِ هِيَ أَفْضَلُ الحَالاتِ. الدُّعَاءُ هُوَ مُخَاطَبَةُ اللهِ، وَلا يُوجَدُ حَالَةٌ أَعْظَمُ أَوْ أَحْلَى مِنْ مُخَاطَبَةِ اللهِ، إِذْ إِنَّها تَبْعَثُ الرُّوحانِيَّةَ، وَتُثِيرُ اليَقَظَةَ وَالإِحْسَاسَاتِ المَلَكُوتِيَّةَ، وَتَجْذِبُ تأْيِيداتِ المَلَكُوتِ، وَتُوَلِّدُ قَابِلِيَّةً أَكْبَرَ لِلْفَهْمِ وَالإِدْرَاكِ. (۳) (مترجم)