الصّلاة الكبرى

تؤدى مرّة في كلّ أربع وعشرين ساعة


﴿هو المنزل الغفور الرّحيم

للمصلّي أن يقوم مقبلاً إلى الله وإذا قام واستقرّ في مقامه ينظر إلى اليمين والشّمال كمن ينتظر رحمة ربّه الرّحمن الرّحيم. ثمّ يقول:

يا إله الأسمآء وفاطر السّمآء أسئلك بمطالع غيبك العليّ الأبهى بأن تجعل صلوتي ناراً لتحرق حجباتي الّتي منعتني عن مشاهدة جمالك ونوراً يدلّني إلى بحر وصالك.

ثمّ يرفع يديه للقنوت لله تبارك وتعالى ويقول:

يا مقصود العالم ومحبوب الأمم تراني مقبلاً إليك منقطعاً عمّا سواك متمسّكاً بحبلك الّذي بحركته تحرّكت الممكنات. أي ربّ أنا عبدك وابن عبدك. أكون حاضراً قائماً بين أيادي مشيّتك وإرادتك وما أريد إلاّ رضآئك. أسئلك ببحر رحمتك وشمس فضلك بأن تفعل بعبدك ما تحبّ وترضى. وعزّتك المقدّسة عن الذّكر والثّنآء كلّ ما يظهر من عندك هو مقصود قلبي ومحبوب فؤادي. إلهي إلهي لا تنظر إلى آمالي وأعمالي بل إلى إرادتك الّتي أحاطت السّموات والأرض. واسمك الأعظم يا مالك الأمم ما أردت إلاّ ما أردته ولا أحبّ إلاّ ما تحبّ.

ثمّ يسجد ويقول:

سبحانك من أن توصف بوصف ما سواك أو تعرف بعرفان دونك.

ثمّ يقوم ويقول:

أي ربّ فاجعل صلوتي كوثر الحيوان ليبقى به ذاتي بدوام سلطنتك ويذكرك في كلّ عالم من عوالمك.

ثمّ يرفع يديه للقنوت مرّة أخرى ويقول:

يا من في فراقك ذابت القلوب والأكباد وبنار حبّك اشتعل من في البلاد أسئلك باسمك الّذي به سخّرت الآفاق بأن لا تمنعني عما عندك يا مالك الرّقاب. أي ربّ ترى الغريب سرع إلى وطنه الأعلى ظلّ قباب عظمتك وجوار رحمتك والعاصي قصد بحر غفرانك والذّليل بساط عزّك والفقير أفق غنآئك. لك الأمر فيما تشآء. أشهد أنّك أنت المحمود في فعلك والمطاع في حكمك والمختار في أمرك.

ثمّ يرفع يديه ويكبّر ثلث مرات ثمّ ينحني للرّكوع لله تبارك وتعالى ويقول:

يا إلهي ترى روحي مهتزّاً في جوارحي وأركاني شوقاً لعبادتك وشغفاً لذكرك وثنآئك ويشهد بما شهد به لسان أمرك في ملكوت بيانك وجبروت علمك. أي ربّ أحبّ أن أسئلك في هذا المقام كلّ ما عندك لإثبات فقري وإعلآء عطآئك وغنآئك وإظهار عجزي وإبراز قدرتك واقتدارك.

ثمّ يقوم ويرفع يديه للقنوت مرّة بعد أخرى ويقول:

لا إله إلاّ أنت العزيز الوهّاب. لا إله إلاّ أنت الحاكم في المبدء والمآب. إلهي إلهي عفوك شجّعني ورحمتك قوّتني وندآئك أيقظني وفضلك أقامني وهداني إليك وإلاّ ما لي وشأني لأقوم لدى باب مدين قربك أو أتوجّه إلى الأنوار المشرقة من أفق سمآء إرادتك. أي ربّ ترى المسكين يقرع باب فضلك والفاني يريد كوثر البقآء من أيادي جودك. لك الأمر في كلّ الأحوال يا مولى الأسمآء ولي التّسليم والرّضآء يا فاطر السّمآء.

ثمّ يرفع يديه ثلث مرّات ويقول:

الله أعظم من كلّ عظيم.

ثمّ يسجد ويقول:

سبحانك من أن تصعد إلى سمآء قربّك أذكار المقرّبين أو أن تصل إلى فنآء بابك طيور أفئدة المخلصين. أشهد أنّك كنت مقدّساً عن الصّفات ومنزّهاً عن الأسمآء لا إله إلاّ أنت العليّ الأبهى.

ثمّ يقعد ويقول:

أشهد بما شهدت الأشيآء والملأ الأعلى والجنّة العليا وعن ورآئها لسان العظمة من الأفق الأبهى أنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت والّذي ظهر إنّه هو السّرّ المكنون والرّمز المخزون الّذي به اقترن الكاف بركنه النّون. أشهد أنّه هو المسطور من القلم الأعلى والمذكور في كتب الله ربّ العرش والثّرى.

ثمّ يقوم مستقيماً ويقول:

يا إله الوجود ومالك الغيب والشّهود ترى عبراتي وزفراتي وتسمع ضجيجي وصريخي وحنين فؤادي. وعزّتك اجتراحاتي أبعدتني عن التّقرّب إليك وجريراتي منعتني عن الورود في ساحة قدسك. أي ربّ حبّك أضناني وهجرك أهلكني وبعدك أحرقني. أسئلك بموطئ قدميك في هذا البيدآء وبلبّيك لبّيك أصفيآئك في هذا الفضآء وبنفحات وحيك ونسمات فجر ظهورك بأن تقدّر لي زيارة جمالك والعمل بما في كتابك.

ثمّ يكبّر ثلث مرات ويركع ويقول:

لك الحمد يا إلهي بما أيّدتني على ذكرك وثنآئك وعرّفتني مشرق آياتك وجعلتني خاضعاً لربوبيّتك وخاشعاً لألوهيّتك ومعترفاً بما نطق به لسان عظمتك.

ثمّ يقوم ويقول:

إلهي إلهي عصياني أنقض ظهري وغفلتي أهلكتني. كلّما أتفكّر في سوء عملي وحسن عملك يذوب كبدي ويغلي الدّم في عروقي. وجمالك يا مقصود العالم إنّ الوجه يستحي أن يتوجّه إليك وأيادي الرّجآء تخجل أن ترتفع إلى سمآء كرمك. ترى يا إلهي عبراتي تمنعني عن الذّكر والثّنآء يا ربّ العرش والثّرى. أسئلك بآيات ملكوتك وأسرار جبروتك بأن تعمل بأوليآئك ما ينبغي لجودك يا مالك الوجود ويليق لفضلك يا سلطان الغيب والشّهود.

ثمّ يكبّر ثلث مرّات ويسجد ويقول:

لك الحمد يا إلهنا بما أنزلت لنا ما يقرّبنا إليك ويرزقنا كلّ خير أنزلته في كتبك وزبرك. أي ربّ نسئلك بأن تحفظنا من جنود الظّنون والأوهام. إنّك أنت العزيز العلاّم.

ثمّ يرفع رأسه ويقعد ويقول:

أشهد يا إلهي بما شهد به أصفيآئك وأعترف بما اعترف به أهل الفردوس الأعلى والجنّة العليا والّذين طافوا عرشك العظيم. الملك والملكوت لك يا إله العالمين.