تلاوات صوتيّة

منتخبات من آثار حضرة شوقي أفندي


 هو الله

رَبَّنا وَمَلاذَنا، تَرَانا نَحْنُ أَرِقَّاؤُكَ الأُمَناءُ، مُتَوَسِّلِينَ بِأَهْدَابِ كِبْرِيائِكَ وَمُشْتَاقِينَ لِمُشَاهَدَةِ سُطُوعِ أَنْوارِ وَعْدِكَ. نَزِّهْ قُلُوبَنَا يا إِلهَنا وَاشْدُدْ أُزُورَنَا وَقَوِّ ظُهُورَنا وَابْسُطْ أَجْنِحَتَنا وَيَسِّرْ مُنَانَا وَأَلْهِمْنا ما يَسْتَعْلُو بِهِ أَمْرُكَ الأَبْدَعُ الأَسْنَى وَتَتَحَقَّقُ بِهِ غَلَبَةُ شَرِيعَتِكَ السَّمْحاءِ عَلَى وَجْهِ الغَبْراءِ. نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ يا مُغِيثَنَا عَلَى ما وَفَّقْتَ ثُلَّةً مِنَ المُخْتَارِينَ فِي مَلَكُوتِكَ وَاصْطَفَيتَهُم لإِيصالِ نَبَئِكَ العَظِيمِ إِلَى المَقَامَاتِ العَالِيةِ وَخَصَصْتَهُمْ لإِيقادِ نُورِكَ المُبِينِ فِي صُدُورِ مَشَاهِيرِ الأَرْضِ وَسَلاطِينِها وَما هذا إِلاَّ مِنْ بَدَائِعِ صُنْعِكَ وَشُؤوناتِ أَمْرِكَ وَآياتِ سَلْطَنَتِكَ يا جَذَّابَ العَالَمِينَ. تَرَاهُمْ يا مَحْبُوبَنَا الأَبْهى يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْكَ وَأَلْسِنَتُهُم تَدْلَعُ بِشُكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَقُلُوبُهُم تَذُوبُ شَفَقَةً لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ فِي مَوْطِنِكَ الكَرِيمِ، عِبَادٌ اشْتَهَرُوا بِالوَفَاءِ فِي مَجَامِعِ ذِكْرِكَ وَمَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ فِي سَبِيلِكِ بِشَأنٍ أُغْلِقَتْ على وجُوهِهِمْ أَبْوابُ الخَيْرَاتِ وَأَخَذَتْهُمُ الحَسَرَاتُ تَوْقًا لِلمُشَارَكَةِ مَعَ أَصْفِيائِكَ فِي انْتِشارِ أَمْرِكَ في مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِها. خُذْ بِأَيادِيهِمْ يا رَبَّنا المَنَّانَ وَأَزِلْ كُرُوبَهُمْ وَخَفِّفْ بَلاءَهُمْ وَأَنْعِشْ فُؤَادَهُمْ وَمَهِّدْ لَهُمُ السَّبِيلَ وَارْفَعْ بِقُوَّتِكَ مَوَانِعَ التَّبْلِيغِ فِي تِلْكَ العُدْوَةِ القُصْوى، صُقْعِكَ الجَلِيلِ وَشَتِّتْ شَمْلَ المُعْتَدِينَ وَالمُجْرِمِينَ مِنْ أَبْنَائِهِ وَاقْطَعْ دَابِرَ الأَشْقِياءِ مِنْ عُلَمائِهِ الجُهَلاءِ وَزَيِّنْ هَياكِلَ وُلاةِ الأُمُورِ مِنْ حُكَّامِهِ ورُؤَسَائِهِ بِرِداءِ العَدْلِ وَالتَّقْدِيسِ وَأَنْقِذِ الجُمْهُورَ مِنْ رَعِيَّتِهِ مِنْ غَمَراتِ الذُّلِّ وَالخُمُولِ وَانْفُخْ فيهِمْ رُوحَ الحَياةِ وَأَسْلِكْهُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يا مُغِيثَ المَلْهُوفِينَ. اسْتَجِبْ دُعَاءَ أَنْصَارِكَ يا مُسَبِّبَ الأَسْبَابِ وَفَاتِحَ الأَبْوابِ وأَدْرِكْهُمْ وَانْصُرْهُمْ بِسَلْطَنَتِكَ القَاهِرَةِ عَلَى مَنْ فِي الأَرَضِينَ وَالسَّمَاواتِ.


 هو الله

يا رَبَّنا الأَعْلَى نَسْأَلُكَ بِحَقِّ دَمِكَ المَرْشُوشِ عَلَى التُّرابِ بِأَنْ تُجِبَ دُعاءَنَا وَتَحْفَظَنَا فِي صَوْنِ حِمايَتِكَ وَكَلاءَتِكَ وَتُمْطِرَ عَلَيْنا سَحابَ جُودِكَ وَإِحْسانِكَ وَتُؤَيِّدَنا وَتُوَفِّقَنا عَلَى السُّلُوكِ فِي سَبِيلِكَ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ وَلائِكَ وَإِثْباتِ حُجَّتِكَ وَانْتِشَارِ آثارِكَ وَدَفْعِ شَرِّ أَعْدَائِكَ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِكَ وَإِعْلانِ أَمْرِ مَحْبُوبِكَ الأَبْهى الَّذِي فَدَيْتَ نَفْسَكَ فِي سَبِيلِهِ وَما تَمَنَّيْتَ إِلاَّ القَتْلَ فِي مَحَبَّتِهِ، أَغِثْنا يا مَحْبُوبَنا الأَعْلَى وَاشْدُدْ أُزُورَنا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنا وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَأَطْلِقْ أَلْسِنَتَنا بِمَحَامِدِكَ وَنُعُوتِكَ، وَكَلِّلْ أَعْمَالَنَا وَمَجْهُودَاتِنا بإِكْلِيلِ قَبُولِكَ وَرِضَائِكَ وَاجْعَلْ خَاتِمَةَ حَياتِنا ما قَدَّرْتَهُ لِلْمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَأَجِرْنا فِي جِوارِ رَحْمَتِكَ وَأَدْخِلْنا في فِنَاءِ أَنْوارِ قُرْبِكَ وَاحْشُرْنا مَعَ المُقَرَّبِينَ مِنْ أَحِبَّتِكَ وَقَدِّرْ لَنَا الوُفُودَ عَلَيْكَ وَرَنِّحْنَا بِصَهْباءِ لِقَائِكَ وَأَخْلِدْنا فِي حَدَائِقِ قُدْسِكَ وَارْزُقْنَا كُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِي مَلَكُوتِكَ يا مُغِيثَ العالَمِينَ.


 هو الله

رَبَّنا ومَلاذَنا أَزِلْ كُرُوبَنَا بِبُزُوغِ شَمْسِ وَعْدِكَ الكَرِيمِ وَخَفِّفْ هُمُومَنا بِنُزُولِ مَلائِكَةِ نَصْرِكَ المُبِينِ وَأَنِرْ أَبْصَارَنا بِمُشَاهَدَةِ آياتِ أَمْرِكَ العَظِيمِ. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا مِنْ لَدُنْكَ. رَبَّنا افْتَحْ عَلَى وُجُوهِنَا أَبْوابَ السَّعَادَةِ وَالرَّخَاءِ وَأَذِقْنَا حَلاوَةَ الهَنَاءِ وَارْفَعْنَا مَقَامًا أَنْتَ أَوْعَدْتَنا بِهِ فِي صُحُفِكَ وَكُتُبِكَ. إِلَى مَتَى يا إِلهَنا هَذَا الظُّلْمُ وَالطُغْيانُ، إِلَى مَتَى هذا الجَوْرُ وَالعُدْوانُ. هَلْ لَنَا مِنْ مَأْمَنٍ إلاَّ أَنْتَ، لا وَحَضْرَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ. أَنْتَ مُجِيرُ المُضْطَرِّينَ، أَنْتَ سَمِيعُ دُعَاءِ المَلْهُوفِينَ، أَدْرِكْنا بِفَضْلِكَ يا رَبَّنا الأَبْهى وَلا تُخَيِّبْ آمَالَنَا يا مَقْصُودَ العَالَمِينَ وأَرْحَمَ الرَّاحِمْينَ.


رَبَّنا وَفِّقْنا عَلَى مَعْرِفَةِ أَمْرِكَ العَظِيمِ وَالتَّخَلُّقِ بِخُلُقِكَ الكَرِيمِ وَالسُّلُوكِ فِي مَنْهَجِكَ القَوِيمِ بِفَضْلِكَ القَدِيمِ وَجُودِكَ العَمِيمِ. إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ.